الشيخ رسول جعفريان

13

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

الاسلامي » قد كانت في مجملها مزيفة ومضللة ، أريد منها تكريس الانحراف ، وتأكيده ، وتبريره ، والحفاظ عليه ، وتسديده . ولا نقول ذلك تعصبا ، ولا تجنيا على التاريخ والمؤرخين ، ما دام أن الكل يعترف لنا بحقيقة : أن التاريخ المكتوب ليس هو تاريخ الشعوب والأمم ، ولا يملك القدرة على أن يعكس لنا آمالها ، ولا آلامها ، ولا معاناتها أو حركتها في واقع الحياة . وإنما هو تاريخ الحكام والسلاطين ، ومن يدور في فلكهم . وحتى تاريخ الحكام هذا ؛ فإنه لم يستطع أن يعكس واقعهم بأمانة ودقة ونزاهة ، ما دام أنه غير قادر إلا على تسجيل ما يرضي الحكام ، ويصب في مصلحتهم ، ويقوي من سلطانهم ، مهما كان ذلك محرفا غير نقي ، أو مزورا وغير واقعي . فلم يكن ثمة مؤرخ يملك حرية الرأي ، ولا هو مطلق التصرف فيما يريد أن يقول أو يكتب . كيف وهو يرى بأم عينه كيف ان رواية واحدة يرويها أحدهم في فضل علي عليه السّلام ، تثير عليه غضب الحاكم ، فيصدر أمره بجلده مئات السياط . ويروي الطبري حديث الطبري ، فيرجم العامة داره ، حتى كان على بابه تل من الحجارة . ويروي أحدهم رواية حول مناظرة بين آدم وموسى عليهما السّلام ، فيشكل الأمر على أحد الحاضرين ولا يعرف أين اجتمع آدم وموسى ، وبين موت ذاك ، وولادة هذا المئات من السنين ، فيدعو الخليفة له بالنطع والسيف ، إلى آخر ما هنالك مما يحتاج استقصاؤه إلى وقت طويل وجهد وافر .